الشهيد الأول
115
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
النية للباقي ، لعدم شرط الموالاة فيه ، ولو قدر اشتراط الموالاة فيه كغسل الاستحاضة استأنفه . ولو اشتغل عن الأفعال بغيرها مع استمرار حكم النية ، لم يضر ما لم يجف البلل ، ولا يحتاج إلى نية مستأنفة وكذا الغسل ، إلا مع طول الزمان ، ويمكن عدم احتياجه فيه مطلقا مع بقاء الاستمرار الحكمي . التاسعة : لو عزبت الاستدامة في الأثناء ، ولما يحصل المنافي ، لم يقدح وان تقدمت عند السنن ، لأنها من الوضوء . قالوا : المقصود من العبادة واجباتها ، والندب تابع ، فلا بد من بقاء النية إلى أول الواجبات . قلنا : ذلك يسد باب تقدمها ، لعدم فائدته ، ولعسر البقاء . ولو نوى المنافي حال الذهول ، فهو كالمنافي حال النية بل أولى ، لضعف الاستدامة الحكمية ، وقوة الابتداء الحقيقي . العاشر : من عليه موجب ينوي الوجوب في طهارته ما دام كذلك . فلو نوى الندب عمدا أو غلطا بني على اعتبار الوجه ، والحدث يرتفع وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، لأن وجوب الوضوء مستقر هنا عند سببه . ولو كان خاليا عن الموجب ، ونوى الندب أو الاستباحة أو الرفع ، صح . ولو نوى الوجوب بني على ما قلناه ، وأولى بالصحة هنا ، لدخول المندوب تحت الواجب لاشتراكهما في ترجيح الفعل ، ونية المنع من الترك مؤكدة . ومن قال بوجوب الوضوء لمجرد الحدث كما قلنا فيما سلف فالنية للوجوب أبدا ، وقد احتمله الفاضل في النهاية ( 1 ) ، وإنما البحث على قول من جعل الموجب وهو دخول الوقت ، أو أحدهما بشرط الاخر ، وهو معنى قولنا : انه يجب لغيره . ووجه البطلان : عدم الاتيان به على وجهه . فعلى هذا لو صلى به صلوات
--> ( 1 ) نهاية الاحكام 1 : 32 .